جلال الدين السيوطي
123
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وبني لشبهه بالحرف في إبهامه ؛ لأنه يقع على كلّ ما تأخر من الزمان ، وبناؤه إما على الضم كقبل وبعد ، أو على الفتح طلبا للخفة ، أو على الكسر على أصل التقاء الساكنين . فإن أضيف إلى العائضين كقولهم : لا أفعل ذلك عوض العائضين ، أي : دهر الداهرين ، أو أضيف إليه كقوله : « 844 » - ولولا نبل عوض في * حظبّاي وأوصالي أعرب في الحالين لمعارضته الشبه بالإضافة التي هي من خصائص الأسماء ، قال أبو حيان : وقد كثر استعمال ( عوض ) حتى أجروه مجرى القسم كقوله : « 845 » - رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرّق قط : ( ص ) ( قط ) مقابل عوض ، ويختصان بالنفي ، والأفصح فتح القاف وتشديد الطاء ضما ، وقال الكسائي : أصله قطط ، ويقال : قط وقط وقط وقط وقط ، وقال الأخفش : إن أريد الزمان ضم ، أو التقليل سكن ، فإن لقي همز وصل وكسر ، وترد ( قط ) و ( قد ) اسمي فعل بمعني يكفي مبنيين ، فقيل : الدال بدل من الطاء ، وقيل : قد منقولة من الحرفية ، وبمعنى حسب فالغالب البناء ، ويضافان للياء والكاف والظاهر . ( ش ) من الظروف المبنية قط وهو مقابل عوض فهي للوقت الماضي عموما ، وبنيت لشبه الحروف في إبهامه ؛ لوقوعها على كل ما تقدم من الزمان ، وقيل : لأنها تضمنت معنى ( في ) ؛ لأنها لا يحسن فيها بخلاف الظروف ، وقيل : لأنها تضمنت معنى منذ فمعنى ما رأيته قط منذ خلقت ، وقيل : لأنها تضمنت معنى من الاستغراقية ، وقيل : لافتقارها إلى الجملة ، وقيل : لأنها أشبهت الفعل الماضي ؛ لأنها لزمانه ، وبنيت على الضم تشبيها بقبل
--> ( 844 ) - البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني في الخزانة 7 / 116 ، 119 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 538 ، واللسان والتاج مادة ( خظب ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 746 ، وفي نسخة ( خضماتي ) بدلا من ( خظباي ) . ( 845 ) - البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 275 ، وأدب الكاتب ص 407 ، وإصلاح المنطق ص 297 ، وجمهرة اللغة ص 905 ، والخزانة 7 / 138 ، 140 ، 144 ، والخصائص 1 / 2265 ، وشرح شواهد المغني 1 / 303 ، وشرح المفصل 4 / 107 ، والصاحبي ص 156 ، واللسان والتاج مادة ( عوض ، سحم ، لبن ) ، وأساس البلاغة ، وعمدة الحفاظ ( رضع ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 591 .